ابن كثير
10
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
السلام فسرت فقال انزل فصلّ فصليت فقال أتدري أين صليت ؟ صليت بطيبة وإليها المهاجرة ، ثم قال انزل فصل فصليت فقال أتدري أين صليت ؟ صليت بطور سيناء حيث كلم اللّه موسى ، ثم قال انزل فصل فصليت ، فقال أتدري أين صليت ؟ صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى عليه السلام ، ثم دخلت بيت المقدس فجمع لي الأنبياء عليهم السلام فقدمني جبريل عليه السلام حتى أممتهم ثم صعد بي إلى السماء الدنيا فإذا فيها آدم عليه السلام ، ثم صعد بي إلى السماء الثانية فإذا فيها ابنا الخالة عيسى ويحيى عليهما السلام ، ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فإذا فيها يوسف عليه السلام ، ثم صعد بي إلى السماء الرابعة فإذا فيها هارون عليه السلام ، ثم صعد بي إلى السماء الخامسة فإذا فيها إدريس عليه السلام . ثم صعد بي إلى السماء السادسة فإذا فيها موسى عليه السلام ، ثم صعد بي إلى السماء السابعة فإذا فيها إبراهيم عليه السلام ، ثم صعد بي فوق سبع سماوات وأتيت سدرة المنتهى فغشيتني ضبابة فخررت ساجدا فقيل لي إني يوم خلقت السماوات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة ، فقم بها أنت وأمتك فرجعت بذلك حتى أمر بموسى عليه السلام ، فقال ما فرض ربك على أمتك قلت خمسين صلاة ، قال فإنك لا تستطيع أن تقوم بها لا أنت ولا أمتك ، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فرجعت إلى ربي فخفف عني عشرا ، ثم أتيت موسى فأمرني بالرجوع فرجعت فخفف عني عشرا ، ثم ردت إلى خمس صلوات ، قال فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإنه فرض على بني إسرائيل صلاتين فما قاموا بهما ، فرجعت إلى ربي عز وجل فسألته التخفيف ، فقال إني يوم خلقت السماوات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة ، فخمس بخمسين فقم بها أنت وأمتك ، قال فعرفت أنها من اللّه عز وجل صرّي فرجعت إلى موسى عليه السلام فقال ارجع فعرفت أنها من اللّه عز وجل صرّي - يقول أي حتم - فلم أرجع » . [ طريق أخرى ] وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : لما كان ليلة أسري برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بيت المقدس أتاه جبريل بدابة فوق الحمار ودون البغل ، حمله جبريل عليها ينتهي خفها حيث ينتهي طرفها ، فلما بلغ بيت المقدس وبلغ المكان الذي يقال له باب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أتى إلى الحجر الذي ثمة ، فغمزه جبريل بإصبعه فثقبه ، ثم ربطها ثم صعد فلما استويا في صرحة المسجد قال جبريل يا محمد هل سألت ربك أن يريك الحور العين ؟ فقال « نعم » فقال فانطلق إلى أولئك النسوة ، فسلم عليهن وهن جلوس عن يسار الصخرة ، قال : « فأتيتهن فسلمت عليهن فرددن علي السلام فقلت من أنتن ؟ فقلن : نحن خيرات حسان نساء قوم أبرار نقوا فلم يدرنوا . وأقاموا فلم يظعنوا ، وخلدوا فلم يموتوا ، قال ثم انصرفت فلم ألبث إلا يسيرا حتى اجتمع ناس كثير ، ثم أذن مؤذن وأقيمت الصلاة ، قال فقمنا صفوفا ننتظر من